المحقق البحراني
234
الحدائق الناضرة
الذهاب . وهذا من ما لا نزاع فيه كما أشار إليه في آ خر كلامه من قوله : ( كيف كان فينبغي القطع بعدم وجوب العود . . إلى آخره ) ومحل الخلاف إنما هو مع الحضور هل يجب عليه الاستئناف كما هو القول الأول أو البناء على الأقل كما اختاره ؟ والإمام ( عليه السلام ) في هذه الرواية لما أخبره الراوي بأنه طاف طوافا آخر أنكر عليه بقوله : ( هلا استأنفت ) يعني : أن الحكم الشرعي في هذه الصورة هو الاستئناف ، غاية الأمر أنه لما أخبره بأنه طاف وذهب وفات محل الاستئناف قال : ( ليس عليك شئ ) . وقد عرفت أنه مع الذهاب لا نزاع في المسألة ، فقوله : ( ليس عليك شئ ) لا دلالة فيه على ما ادعاه كما هو واضح . ومن ثم استدل العلامة ( قدس سره ) في المنتهى بهذه الصحيحة على القول المشهور وهو الحق الواضح الظهور كما أوضحناه وبيناه بما لا يشوبه شائبة القصور . الثاني - أن ما استدل به من صحيحة رفاعة فإن فيه أن صورة ما في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 1 ) هكذا : وروى عنه رفاعة أنه قال ( في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة . قال : يبني على يقينه . وسئل عن رجل لا يدري ثلاثة طاف أو أربعة . قال : طواف نافلة أو فريضة ؟ قال : أجبني فيهما جميعا . قال : إن كان طواف نافلة فابن على ما شئت ، وإن كان طواف فريضة فأعد الطواف ، فإن طفت بالبيت طواف الفريضة ولم تدر ستة طفت أو سبعة فأعد طوافك ، فإن خرجت وفاتك ذلك فليس عليك شئ ) والمحدث الكاشاني في الوافي قد أورد هذه الجملة كما نقلناه ، وقال بعد ذلك : بيان : قوله : ( يبني على يقينه ) محمول على طواف النافلة كما يظهر من آخر الحديث . وظاهره أن الجميع حديث واحد رواه رفاعة . وصاحب
--> ( 1 ) ج 2 ص 249 والوسائل الباب 33 من الطواف .